الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

213

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المؤمنين عليه السّلام ويطعن فيها بأنها منكرة ، ولم يقل هنا سوى « ان رجال السند ما بين محمد بن إسحاق وأبي الزبير مجهولون » حشره اللّه مع ذلك الأمين المأمون . ومن هذا القبيل رواية أبي بكر أن النبي قال : « نحن معاشر الأنبياء ما تركناه صدقة » ( 1 ) فان الأصل فيه ان النبي قال - كما قال الصادق عليه السّلام - « ان العلماء ورثة الأنبياء ، وان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ولكن ورثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر » ( 2 ) فالخبر انما كان في مقام ان الأنبياء لما لم يكونوا من أهل الدنيا الذين همّهم جمع المال ما يتركون بعدهم شيئا مهما من عرض الدنيا ، وانما يتركون أحاديث مبينة لأحكام الدين لأنها الأصل عندهم ، لا انهم مخصوصون من بين الناس بحكم في الميراث ، وخارجون من العموم ، فزاد عليه « ما تركناه صدقة » حتى يسلخه عن المعنى الأوّل ويسوقه إلى مراده ، وإلا فكيف يعقل أن تكون فاطمة التي شهد اللّه تعالى بعصمتها في آية التطهير ( 3 ) وشهد عزّ وجلّ باختصاصها من بين نساء العالم بالنبي في آية المباهلة ( 4 ) وقال فيها أبوها في المتواتر « انها سيّدة نساء العالمين » ( 5 ) وفي المستفيض انّها بضعة منه ، ورضاها رضاه ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه 2 : 185 و 301 و 3 : 17 و 55 و 4 : 164 ، ومسلم في صحيحه 3 : 1380 و 1381 ح 52 - 54 وغيرهم . ( 2 ) رواه عن طريق الصادق عليه السّلام وغيره عن النبيّ صلّى اللهّ عليه وآله وسلّم الكليني في الكافي 1 : 32 ح 2 ، والصفار في البصائر : 30 و 31 ح 1 و 3 والبخاري في صحيحه 1 : 23 ، وأبو داود في سننه 3 : 317 ح 3641 وغيرهم . ( 3 ) انظر الآية 33 من سورة الأحزاب . ( 4 ) انظر الآية 61 من سورة آل عمران . ( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه 4 : 96 ، ومسلم في صحيحه 4 : 1904 و 1905 ح 98 و 99 والحاكم في المستدرك 3 : 151 و 154 و 156 .